ابن إدريس الحلي

117

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

وكذلك إن قطع بعض أطرافه ثمّ قتله بعد ذلك ، كان للوليّ أن يقطع ثمّ يقتل بعد ذلك . ولا يدخل قصاص الطرف في قصاص النفس بحال ، على ما قدّمناه ، وتدخل ديّة الطرف في ديّة النفس ، فهذا الفرق بين الموضعين ، وهذا اختيار شيخنا أبي جعفر في مسائل خلافه ، وإن كان مذهبه في نهايته بخلاف ذلك ، وما ذهب إليه في مسائل خلافه هو الصحيح ، لأنّ ظاهر القرآن يعضده . قال شيخنا في مسائل خلافه : مسألة ، إذا قطع يد رجل ثمّ قتله ، كان لولي الدم أن يقطع يده ثمّ يقتله ، وبه قال أبو حنيفة والشافعي ، وقال أبو يوسف ومحمد : ليس له القصاص في الطرف ، كما لو سرت إلى النفس ( 1 ) . هذا آخر كلامه رحمه الله . ومن جُرح جراحة في غير مقتل ، أو ضربه كذلك ، فمرض المجروح أو المضروب ثمّ مات ، فإنّه يعتبر حاله ، فإن علم أنّه مات من الجراح أو الضرب ، أو من شيء جنياه أو من سرايتهما ، كان عليه القود ، أو الدّية على الكمال ، مع التراضي على ما بيّنّاه ( 2 ) . فإن كان مات بغير ذلك من الأمراض الحادثة من قبل الله تعالى ، أو لجناية جانٍ آخر ، فاشتبه الأمر فيه ، فلا يعلم أنّه مات منه أو من غيره ، لم يكن عليه أكثر من القصاص ( 3 ) ، فأمّا إذا لم يزل من يوم جرحه أو ضربه ضمناً - بفتح الضاد وكسر الميم - متألماً من الجرح أو الضرب ، فإنّه يجب عليه القود .

--> ( 1 ) - الخلاف 2 : 371 . ( 2 ) - قارن النهاية : 775 . ( 3 ) - قارن النهاية : 775 .